فتح فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية والوافد الجديد على حزب الأصالة والمعاصرة، أوراقه السياسية والاقتصادية والرياضية في حوار مطول مع مجلة «Jeune Afrique»، قبل أيام قليلة من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، مقدماً نفسه باعتباره رجل تدبير ونتائج أكثر منه باحثاً عن منصب، ومؤكداً أنه سيظل بعد الانتخابات «في خدمة الملك والبلاد، أياً كانت الوظيفة».
الحوار لم يكن مجرد تقديم سياسي لوافد جديد على البام، ولا تفسير متأخر لقرار دخوله العمل الحزبي، بل تحول في أجزاء منه إلى عرض لحصيلة لقجع داخل الحكومة، ورؤيته للاقتصاد والدولة الاجتماعية، وموقعه داخل الحزب، وما يمكن أن ينتظره بعد 23 شتنبر إذا تصدر البام نتائج الاقتراع.
لكن بعض العبارات التي اختار لقجع استعمالها في «Jeune Afrique» تتجاوز حدود التقييم السياسي وتدخل مباشرة إلى مجال الأرقام القابلة للقياس، وفي مقدمتها قوله إنه استطاع خلال وجوده في الحكومة «مضاعفة مداخيل الدولة»، وإنه قاد «الإصلاحات الضريبية الحقيقية»، وعزز الوضع المالي للمملكة، وسيترك المالية العمومية في وضع وصفه بأنه «سليم ومستدام ومطمئن».
وحين يصدر تصريح من قبيل «ضاعفت مداخيل الدولة» عن المسؤول الحكومي المباشر عن الميزانية، فإنه لا يبقى مجرد عبارة سياسية قابلة للتأويل، بل يتحول إلى ادعاء رقمي يمكن وضعه مباشرة أمام حسابات الخزينة العامة للمملكة.
لقجع عُيّن وزيراً منتدباً لدى وزيرة الاقتصاد والمالية مكلفاً بالميزانية في أكتوبر 2021.
وفي نهاية تلك السنة، بلغت المداخيل العادية للدولة نحو 261.1 مليار درهم، فيما بلغت المداخيل الضريبية حوالي 223.6 مليار درهم.
وبعد أربع سنوات، سجل التقرير السنوي الرسمي لتنفيذ قانون المالية لسنة 2025 مداخيل عادية للميزانية العامة في حدود 409.953 مليارات درهم، بينها 358.918 مليار درهم من المداخيل الضريبية.
الحساب هنا لا يحتاج إلى كثير من التأويل.
الانتقال من 261.1 مليار درهم إلى نحو 410 مليارات يعني ارتفاعاً يقارب 57 في المائة في المداخيل العادية.
أما الانتقال من حوالي 223.6 مليار درهم إلى 358.9 ملياراً فيعني زيادة تقدر بنحو 60.6 في المائة في المداخيل الضريبية.
إنها قفزة مالية مهمة، ولا يمكن التقليل من حجمها، ويمكن للحكومة ولقجع أن يقدماها باعتبارها دليلاً على تحسن قوي في تعبئة الموارد العمومية.
لكنها ليست تضاعفاً.
فالتضاعف، بالمعنى الحسابي المباشر، كان يفترض أن تنتقل المداخيل العادية مثلاً من نحو 261 مليار درهم إلى ما يقارب 522 ملياراً، وهو مستوى لم تصل إليه حصيلة سنة 2025.
بل إن اعتماد سنة 2022، باعتبارها أول سنة مالية كاملة بعد تعيين لقجع في الحكومة، يجعل الفارق أكبر، بعدما كانت المداخيل العادية وقتها قد بلغت حوالي 308.8 مليارات درهم، والمداخيل الضريبية نحو 264.1 ملياراً.
ومن هنا يصبح السؤال مشروعاً: ما المؤشر الذي يقصده لقجع تحديداً عندما يقول في حوار مع «Jeune Afrique» إنه «ضاعف مداخيل الدولة»؟




