نعيش اليوم في زمن تتدفق فيه الأخبار والمعلومات بسرعة غير مسبوقة. فبمجرد فتح الهاتف، نجد أنفسنا أمام عشرات المنشورات والمقاطع والتعليقات التي تتناول السياسة والمجتمع والثقافة والإقتصاد. وأمام هذا التدفق الكبير، يصبح من الضروري أن نسأل: ما دور الصحافة؟ وهل ما زلنا في حاجة إلى الصحفي المهني في عصر يستطيع فيه كل شخص أن ينشر ما يشاء؟
إن الصحافة ليست مجرد نقل سريع للأخبار، بل هي بحث وتحليل وتفسير وطرح للأسئلة. فالصحفي الحقيقي لا يكتفي بوصف ما حدث، وإنما يحاول فهم أسبابه ونتائجه، ويتحقق من صحة المعلومات قبل تقديمها للجمهور. لذلك لا تكفي الشهادة وحدها لصناعة صحفي ناجح، لأن هذه المهنة تحتاج أيضا إلى الشغف والثقافة والخبرة والقدرة على التعبير والتفكير النقدي.
وقد تبدو بعض المقالات القديمة، رغم مرور سنوات على كتابتها، وكأنها كتبت اليوم. ويرجع ذلك إلى أن كثيرا من مشكلاتنا السياسية والإجتماعية والثقافية ما تزال تتكرر. فنحن نعيد أحيانا الأخطاء نفسها، ونواجه الأسئلة ذاتها، دون أن نحقق التغيير الذي نطمح إليه. ومن هنا تأتي أهمية الكتابة بوصفها ذاكرة تحفظ تفاصيل المجتمع وتساعد الأجيال على فهم الماضي والحاضر.
وتزداد أهمية الكتابة الإنسانية في زمن الذكاء الإصطناعي. فقد أصبحت الآلة قادرة على إنتاج نصوص وصور ومعلومات في وقت قصير، لكنها لا تمتلك تجربة الإنسان الحقيقية. تستطيع الآلة أن تصف الحزن، لكنها لا تحزن، وأن تتحدث عن الخوف، لكنها لا تشعر به. فالكتابة الإنسانية تنبع من الذاكرة والتجربة والأمل والقلق والخيبة. ولهذا يجب ألا يؤدي الإعتماد المتزايد على التكنولوجيا إلى إضعاف قدرتنا على التفكير والإبداع.
Source : https://assadaassiassi.com/?p=50797





Sorry Comments are closed