الولاء للمهنة قبل الحزب: قصة “العصيان” التشريعي لمحامي الأحرار

الصدى السياسي
غير مصنف
الصدى السياسي7 يوليو 2026Last Update : أسبوعين ago
الولاء للمهنة قبل الحزب: قصة “العصيان” التشريعي لمحامي الأحرار

لم يكن التاريخ ينتظر تمردا بذوق مالح يختلف عما ألفناه من أشكال التمرد في مختلف الاتجاهات ، تمرد حمل شعار ” عندما تصطدم الولاءات الحزبية بالخطوط الحمراء لمهنة المحامين، فبعد المنعرج الملفت للنظر للساحة السياسية والمهنية الذي عكس حجم الاستقطاب والنقاش الحاد حول اصلاح منظومة مهنة المحاماة ، بزغت على حين غرة إنتفاضة مفاجئة لمحامي التجمع الوطني للأحرار ضد مشروع القانون المنظم لمهنتهم ، والذي صوّت لصالحه حزب الحمامة التي تقتات طعامها مع الاغلبية دون مراعاة خطورة المواقف اواستقراء التداعيات.

فقد صدر بيان واضح تتبرئ من خلاله منظمة المحامين التجمعيين من موقف حزبهم الرامي إلى التصويت بالموافقة على مضامين المشروع موضوع الخلاف الحاد مع الحكومة ووزير العدل وهبي شخصيا ، هذا البيان حمل نبرة احتجاجية غير مألوفة من تنظيم مواز تجاه قرارات قيادته السياسية ، فنجح بذلك محامو التجمع في اثبات ان جبة المحاماة تسبق قميص الحزب.

هذا الموقف الاحتجاجي – رغم تأخره صراحة – جاء بعد سياق مطبوع بالاحتقان بين وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين بالمغرب على خلفية المقتضيات التي حملها المشروع ، ورغم ان نواب التجمع الوطني للأحرار انضبطوا للتوجيهات الحكومية وصوتوا لصالح هذه المشاريع ، غير أن محامو هذا الحزب فضلوا التمرد بالإصطفاف مع زملائهم باعتبار أن المشروع يمس بالحقوق المكتسبة ، وبمبدأ استقلالية الدفاع ، معبرين بصراحة عن رفضهم القاطع للمقاربة المقترحة مؤكدين هويتهم المهنية مدافعين عن الحقوق والحريات التي تفرض عليهم مصلحة العدالة وتحصين مهنة المحاماة فوق أي اعتبار سياسي حزبي ضيق جدا، لم يتم خلاله إشراك التنظيمات المهنية للمحامين بشكل حقيقي وجدي في صياغة مسودة القانون ، واصفا إياها بمحاولة لفرض امر واقع يضر بقطاع العدالة، كما شدد البيان الصادر عن محامي التجمع ، على ان استقلال مهنة المحاماة خط أحمر ، مع دعم شرعية كل الأشكال الاحتجاجية والتصعيدية التي اقرتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب ، وتأييد المقاطعة الشاملة للجلسات .

إن هذا التمرد ( المتأخر) قد يدفع ربما لخروج بيانات باقي المحامون ضد احزابهم ، فهو يحمل دلالات سياسية عميقة في المشهد الحزبي المغربي ويبرز ان التنظيمات المهنية الموازية للأحزاب ليست مجرد أدوات لتنفيذ الأوامر بل هي قوة ضغط داخلية عندما بتأثر عمقها المهني ، الأمر الذي وضع حزب الحمامة في موقف محرج وظهر وكانه يعيش انقساما صامتا بين نخبته السياسية التشريعية ونخبته المهنية الميدانية .

Short Link

Sorry Comments are closed