تتواصل متاعب المنتخب الفرنسي قبل مواجهته المرتقبة أمام المنتخب المغربي، الخميس المقبل، برسم ربع نهائي كأس العالم 2026، بعدما تأكد استمرار غياب لاعب الوسط أوريليان تشواميني عن التدريبات الجماعية يومي الاثنين والثلاثاء، بسبب إصابة عضلية على مستوى الفخذ.
ويأتي هذا التطور ليضع الجهاز الفني الفرنسي أمام وضع غير مريح، قبل أيام قليلة فقط من مباراة قوية أمام “أسود الأطلس”، الذين بلغوا ربع النهائي بثلاثية نظيفة في مرمى كندا، وأظهروا قدرة واضحة على استثمار تفاصيل المباريات الكبرى، سواء من الناحية التكتيكية أو الذهنية.
وقال غي ستيفان، مساعد مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشان، إن تشواميني “سيواصل عمله الفردي”، مضيفا أن الطاقم الفني سيتابع يوميا تطور حالته الصحية، وما إذا كانت الإصابة ستعرف تحسنا يسمح له بالعودة. غير أن ستيفان أقر في الوقت نفسه بوجود ضيق في الوقت، على اعتبار أن المباراة أمام المغرب مقررة الخميس في فوكسبورو، قرب بوسطن.
وكان لاعب ريال مدريد، البالغ من العمر 26 عاما، قد شعر بانزعاج في الفخذ خلال الحصة التدريبية الأخيرة للمنتخب الفرنسي قبل مواجهة الباراغواي في دور الـ16، وهي المباراة التي غاب عنها وانتهت بفوز فرنسا بهدف دون رد. وكشفت الفحوص التي خضع لها لاحقا وجود مشكلة عضلية على مستوى العضلة المقربة، ما جعل مشاركته أمام المغرب موضع شك حقيقي.
وفي حال تأكد غياب تشواميني عن موقعة الخميس، سيكون المنتخب الفرنسي مطالبا بإعادة ترتيب وسط ميدانه أمام منتخب مغربي يملك لاعبين قادرين على الضغط، التحول السريع، وكسر الإيقاع. ومن المتوقع أن يلجأ ديشان إلى مانو كونيه، الذي شارك بدلا من تشواميني أمام الباراغواي، إلى جانب أدريان رابيو، لتعويض غياب لاعب يعد من أهم ركائز التوازن داخل وسط “الديوك”.
ولا تقتصر أهمية تشواميني على دوره الدفاعي فقط، بل تمتد إلى قدرته على حماية الخط الخلفي، افتكاك الكرات، ضبط المسافات بين الخطوط، والمساهمة في إخراج الكرة تحت الضغط. وهي وظائف ستكون حاسمة أمام المغرب، خصوصا أن المنتخب الوطني أظهر في مبارياته الأخيرة قدرة على ضرب الخصوم من العمق والأطراف، وعلى تحويل لحظات الاسترجاع إلى هجمات مؤثرة.
بالنسبة للمنتخب المغربي، قد يشكل غياب تشواميني، إن تأكد، عاملا مهما في معركة الوسط، خاصة في ظل حضور أسماء مثل عز الدين أوناحي وإبراهيم دياز وأشرف حكيمي، إلى جانب لاعبين يملكون القدرة على تسريع التحول الهجومي. غير أن مواجهة فرنسا تظل معقدة، لأن المنتخب الفرنسي يملك عمقا بشريا كبيرا، وخبرة واسعة في التعامل مع الإصابات والغيابات داخل البطولات الكبرى.
وفي المقابل، تلقى الطاقم الفرنسي مؤشرات مطمئنة بخصوص مهاجمه ماركوس تورام، الذي يرتقب أن يعود إلى التدريبات بشكل طبيعي، بعدما غاب عن المباراتين الأخيرتين أمام السويد والباراغواي بسبب إصابة في ربلة الساق. كما أكد غي ستيفان أن المدافع وليام صليبا، الذي يعاني من آلام في الظهر منذ أشهر، في حالة جيدة، رغم أن الجهاز الفني سيواصل التعامل معه بحذر خلال بعض الحصص التدريبية.
وتأتي هذه المستجدات قبل مواجهة تحمل طابعا خاصا بين المغرب وفرنسا، بعد نصف نهائي مونديال قطر 2022، حين أنهى المنتخب الفرنسي مغامرة “أسود الأطلس”. أما هذه المرة، فيدخل المغرب المباراة بثقة أكبر، بعدما تجاوز هولندا في دور الـ32، ثم أطاح بكندا بثلاثية في دور الـ16، بينما تأهلت فرنسا بصعوبة على حساب الباراغواي.
ومع اقتراب الموعد، تبدو معركة الوسط واحدة من المفاتيح الأساسية للمواجهة. فإذا افتقدت فرنسا خدمات تشواميني، فقد تخسر أحد أهم عناصر توازنها الدفاعي، في وقت سيحاول فيه المنتخب المغربي استثمار أي فراغ بين الخطوط، وفرض إيقاعه في لحظات التحول. لذلك، لن تكون حالة لاعب ريال مدريد مجرد تفصيل طبي داخل معسكر فرنسا، بل معطى تكتيكي قد يؤثر في طريقة إعداد ديشان لمباراة الخميس.
وبين ترقب الحالة الصحية لتشواميني واستعداد المغرب لرد الدين الرياضي أمام فرنسا، تدخل المواجهة المقبلة مرحلة الحسابات الدقيقة. فربع النهائي لن يحسم فقط بالأسماء الكبيرة، بل بقدرة كل منتخب على التعامل مع الغيابات، قراءة نقاط ضعف الخصم، واستثمار اللحظات الصغيرة التي تصنع الفارق في مباريات كأس العالم.
Source : https://assadaassiassi.com/?p=50529





Sorry Comments are closed