الصدى السياسي : مصطفى سليم
“لا يمكن أن أرقص على عطش الناس” بهذه العبارة أثار الفنان الشعبي عادل الميلودي موجة واسعة من التفاعل بعد إعلانه رفض اعتلاء منصة “مهرجان الماء” بمدينة خنيفرة،من خلال كلمة لع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مبررا موقفه بما وصفه بمعاناة الساكنة مع أزمة الماء وملوحة مياه الشرب، في خطوة اعتبرها كثيرون رسالة قوية بشأن ضرورة احترام أولويات المواطنين قبل تنظيم التظاهرات الفنية.
وقال الميلودي، وفق ذات التصريحات ، إنه لا يمكنه “الرقص على معاناة ساكنة تعاني العطش وملوحة المياه”، في إشارة إلى الوضع الذي يشتكي منه عدد من سكان المدينة والمناطق المجاورة، والذين يطالبون منذ مدة بإيجاد حلول عملية لمشكل التزود بالماء وتحسين جودته.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع استعدادات تنظيم “مهرجان الماء” بخنيفرة خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 14 يونيو، وهو الحدث الذي تحول من مناسبة ثقافية وفنية إلى موضوع نقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي وبين فعاليات المجتمع المدني، حيث اعتبر عدد من المهتمين أن الظرفية الحالية تستوجب توجيه الجهود والموارد نحو معالجة الإشكالات المرتبطة بالماء بدل الإنفاق على السهرات الفنية والأنشطة الاحتفالية.
وزادت الأوضاع تعقيدا بعد تداول أنباء عن استقالات داخل الجمعية المنظمة للمهرجان، شملت نائب الرئيس ونائب أمين المال، ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول الأوضاع الداخلية للجمعية وظروف التحضير لهذه التظاهرة.
وفي المقابل، يرى منتقدو المهرجان أن الاحتفال بـ”الماء” في وقت تشتكي فيه الساكنة من صعوبة الحصول عليه ومن ملوحته يحمل مفارقة تثير الاستغراب، معتبرين أن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة المشاكل اليومية للمواطنين والاستجابة لمطالبهم الأساسية.
وتبقى هذه التطورات مرشحة لمزيد من التفاعل خلال الأيام المقبلة، خاصة مع استمرار الجدل بين المدافعين عن الأنشطة الثقافية باعتبارها وسيلة للتنشيط الاقتصادي والسياحي، وبين من يرون أن توفير الماء الصالح للشرب وضمان حق المواطنين في الولوج إلى الخدمات الأساسية يظل أولوية لا تقبل التأجيل.
وبين أصوات الموسيقى ونداءات العطش، يبدو أن “مهرجان الماء” بخنيفرة وجد نفسه هذه السنة في قلب نقاش مجتمعي حاد حول ترتيب الأولويات وكيفية تدبير المال العام في ظل التحديات التي تواجهها الساكنة.
Source : https://assadaassiassi.com/?p=49903





Sorry Comments are closed