الشريف سيدي مومن بنعلي.
تتواصل تداعيات واحدة من أكبر قضايا الفساد القنصلي التي شهدتها إسبانيا في السنوات الأخيرة، بعدما كشفت تحقيقات قضائية عن تورط شبكة إجرامية في بيع تأشيرات “شنغن” داخل القنصلية الإسبانية بالعاصمة الجزائرية، مقابل مبالغ مالية ضخمة وصلت إلى عشرات الآلاف من اليوروهات.
ووفق ما أوردته صحيفة “الإسبانيول” الإسبانية، فإن التحقيقات التي تشرف عليها القاضية ماريا تاردون بالمحكمة الوطنية الإسبانية أسفرت عن اعتقال المستشار القنصلي في الجزائر، فيسنتي مورينو، إلى جانب موظف محلي جزائري، للاشتباه في تورطهما ضمن شبكة منظمة لتسهيل منح التأشيرات بشكل غير قانوني.
وتشير المعطيات الأولية للتحقيق إلى أن الشبكة كانت تستهدف رجال أعمال وعائلات راغبة في الحصول على تأشيرات “شنغن” بسرعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة، وصلت في بعض الحالات إلى 25 ألف يورو للعائلة الواحدة، في ما وصفته وسائل إعلام إسبانية بـ”مافيا التأشيرات”.
ولم تتوقف أنشطة الشبكة عند الاتجار غير المشروع في التأشيرات، بل امتدت ـ بحسب التحقيقات ـ إلى عمليات غسل أموال داخل إسبانيا، من خلال اقتناء سيارات فاخرة واستثمارات مختلفة بهدف إخفاء المصدر الحقيقي للعائدات المالية المتحصلة من الرشاوى والابتزاز.
وأعادت هذه القضية إلى الواجهة الجدل المتكرر بشأن ما يعرف بـ”مافيا المواعيد” والاختلالات التي تشهدها بعض القنصليات الأوروبية في منطقة شمال أفريقيا، حيث يشتكي آلاف المواطنين من انتشار السماسرة والوسطاء الذين يستغلون صعوبة الحصول على المواعيد والتأشيرات لتحقيق أرباح غير مشروعة.
وتسعى السلطات الإسبانية، وفق المصادر ذاتها، إلى تعقب باقي المتورطين المحتملين وتحديد حجم الشبكة المالية والإدارية المرتبطة بالقضية، وسط توقعات بكشف معطيات جديدة قد توسع دائرة المتابعين خلال المرحلة المقبلة.
وتثير هذه الفضيحة مخاوف متزايدة بشأن نزاهة بعض المساطر القنصلية الخاصة بمنح التأشيرات، خاصة في ظل الطلب المرتفع على تأشيرات السفر إلى أوروبا، وما يرافقه من استغلال للثغرات الإدارية من قبل شبكات منظمة تنشط في الاتجار بالمواعيد والوثائق.
Source : https://assadaassiassi.com/?p=49336





Sorry Comments are closed