الشريف سيدي مومن بنعلي.
برلين – تتصاعد في ألمانيا موجة من الجدل بين الشباب وصناع القرار، على خلفية توجهات حكومية جديدة قد تمهد لعودة التجنيد الإجباري، في ظل تحولات أمنية متسارعة تعيد ترتيب أولويات الدفاع في البلاد.
ويعبر الشاب الألماني شتيفان (21 عامًا) عن رفضه لهذه التوجهات بقوله: “لا أريد أن يُفرض عليّ شيء، أريد أن أقضي حياتي كما أشاء”، مؤكدًا أنه لا يرى مستقبله في الخدمة العسكرية، خاصة مع استعداده لبدء مساره المهني في مجال البرمجيات والاستشارات.
من جهتها، تعتبر ليزا (19 عامًا) أن الفكرة “غير منطقية وغير عادلة”، مشيرة إلى أن أي توجه نحو التجنيد الإجباري يجب أن يراعي مبدأ المساواة بين الجنسين. ورغم دعمها لفكرة المساواة، فإنها ترفض فرض الخدمة العسكرية على الرجال أو النساء، معتبرة أن الإلزام يتعارض مع حرية الاختيار.
تحولات تشريعية تمهد للتغيير
تأتي هذه المواقف في وقت بدأت فيه برلين إدخال تعديلات على قانون الخدمة العسكرية، الذي دخل حيز التنفيذ في فاتح يناير 2026. ورغم أن الخدمة لا تزال طوعية رسميًا، فإن الإجراءات الجديدة تتضمن تسجيلًا وإحصاءً إلزاميين، وهو ما اعتبره كثيرون خطوة أولى نحو إعادة العمل بالتجنيد الإجباري.
ويعيد هذا النقاش إلى الأذهان قرار ألمانيا تعليق التجنيد الإجباري سنة 2011، بعد عقود من اعتماده كجزء أساسي من منظومة الدفاع الوطني.
خلفيات أمنية وضغوط دولية
ويرى محللون أن هذه التحركات تعكس قلقًا متزايدًا بشأن الجاهزية العسكرية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية في أوروبا، والحاجة إلى تعزيز قدرات الجيش الألماني داخل إطار حلف شمال الأطلسي.
بين الأمن والحرية الفردية
ويضع هذا الجدل السلطات الألمانية أمام معادلة معقدة: كيف يمكن تحقيق متطلبات الأمن القومي دون المساس بالحريات الفردية التي تشكل أحد أعمدة المجتمع الديمقراطي؟
في ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل التجنيد الإجباري في ألمانيا مفتوحًا على عدة سيناريوهات، بين الإبقاء على الطوعية أو العودة التدريجية إلى الإلزام، وسط نقاش مجتمعي مرشح للتصاعد في المرحلة المقبلة.
Source : https://assadaassiassi.com/?p=48497





Sorry Comments are closed