بقلم ابراهيم اشويبة
كان لحَافلات آسفي طقوسها الخاصّة ، ضَبط الوَقت حتى يضبط الناس ساعاتهم على قدومها أو عودتها في المساء ، لا مجال للخطأ أو التّهاوُن ، إذ كان لها زبناء من التّجّار والتلاميذ ، والأهَالي الذين ينتظرون التّصَايفيطة مع برودُو ..لا يمكن السّهو أو استبدَال شكوة لبن بأخرى ، أو شاكوش بآخر ..تتعالىٰ صَيحات نساء ورجال قادمين من دوَاوير بعيدة :
وا برُودُو صَايفط معاك الذرّي شي حاجة ؟
يوم الأحد تحيط الدّوابّ بقهوة ولد موسى ، كأنه السوق بغليانه المشهود ..
تلاميذ يقطنون بعيداً يرأف عليهم سائقون بحنو وعطف شديدين ..يحملونهم لدوَاويرهم كل صَباح ومسَاء بدون انزعاج أو كلل وملل ..مستخدَمون هادئون ملتزمون وحريصُون على خدمة الناس بكل نزاهة وتوَاضُع وإنصَات لإرضَاء الجميع ..مهَنية حقيقية واحترام للجميع ..حتى الفلاحون في الخرجة أو بالحقول يُطلقون سرَاح الحصّادين أو النتّافين ، حسب نوعية المحصُول ، لما يدوزوا اولاد آسفي عندما يتعلق الأمر بالحُمّص ، أو لمّا يمرّ بوشريط بالنسبة للجلبانة والفول ، أو ميݣيل بالنسبة للحصّادة والكربَالة ..يأتي كذلك النعناع والثلج والحوت من آسفي على وقع مسار الحافلات التّاريخية التي ألفها الناس ، وأصبحت جزءً أساسياً من مشاهد حياتهم ، تؤثث مجالات عملهم ، وتكمّل بطقوسها المتميزة إيقاعات مَعاشهم ..لذلك جعلوا لها أسماءً كما جعلوا لأراضيهم وأمكنة أعمالهم ألقاباً تتماهىٰ هويتها مع هوياتهم ، وتطابق نظرتهم للأشياء وللعالم ..وكذلك طالب معاشوّات وطقوسهم وعاداتهم وسلوكهم وتصَرفاتهم ولغتهم التي تميز كل واحد منهم :
بودَارمة فاتح كريّم دحّان لحمَام لبصير ..
حسَن الرّحيبي..
Source : https://assadaassiassi.com/?p=48410





Sorry Comments are closed