كيْف كان ” المَخْزنْ” المَغربي يموّل اقتصَاد الدّوْلة والجَيـش والحَركات المُفاجئة ..؟

الصدى السياسي
غير مصنف
الصدى السياسي9 أبريل 2026Last Update : 5 أشهر ago
كيْف كان ” المَخْزنْ” المَغربي يموّل اقتصَاد الدّوْلة والجَيـش والحَركات المُفاجئة ..؟

لفظ ” المخْزنْ” في المَغرب ، يعني السّلطة المرْكزية ، شديدة القوة والبطْش ، والتي لا يمكن الثقة بها ، أو التنبّؤ بمكْرها ، أو مصاحبتها حسب المثَل الشعبي . أوْ تأمين جانبها . أما كيف كان يُموّل المخزن اقتصاده ، ففضلاً عن المبادلات التّجارية ، عبر الموانئ والطرق البرية ، وفرض رسوم وضَرائب . كلّ هذا لم يكنْ كافياً مما جعلَ الحمَلات العسكرية ، ضدّ القبائل المتمرّدة ، أو ما كان يُسمّى ب” الحرْكات” ضد أرض السّيبة ، في مُقابل أرض المخزن ، ضرورية لجمع الغنائم ، منْ أموال وذهب ، وموَاشي وحبوب ، مع إثقال التّجار ، خاصةً من اليهود ، بالضّرائب والغرَامات مثل التّرتبب والوذن ، مما دفع أغلبهمْ للدخول في الإسلام . خاصةً أهل فاس ، للتخفيف على كاهلهمْ من ضَرَائب الجزية . والأسر الفاسية العريقة تعرف هذا جيداً . كما كان كبار” القياد” ، يُستعمَلونَ بطريقة غير مباشرة لنهب السّكّان والقبائل ، وتقديم الغنائم في شكل هدايا للسلْطان ، ممّا يُزكّيهمْ في مناطقهمْ كممثلين للسلطة التنفيذية ، دون حسيب ولا رقيب . أما القائد الذي لم يجتهدْ في السّلب والنّهب ، فكان يُعزل أو يُسجنْ ، ويُزكّى غريمه ومنافسه . وهو ما وقع في قبيلة ” عبده” ، حين سبق القائد عيسى بن عمر ، قائد التمرة ، قائد الحصْبة ، العياشي ، وقدم للسلطان الحسن الأول هدايا منْهوبة من السكان أكثر بكثير ، مما قدّمه قائد الحصْبة ، الذي أُدخل سجن ” بولمهارز” الشهير في مراكش ، إلى أن مات في أواخر القرن التاسع عشر . بينما أُضيفتْ قيادته لعيسى بن عمر ، الذي سيصبح وزيراً للخارجية ، في حكومة مولاي عبد الحفيظ . لكن عدم امتثاله للسلطة التستعمارية الفرنسية ، في سنة 1912 ، جعلته يدخل بدوْره سجن سَلا ، إلى أن مات فيه سنة 1924.
ويضيف الصّديق أحمد الهميوي مشكورا :

المخزن كان يعتمد بشكل كلي على نهب القبائل خصوصا بعد عهد سليمان الذي حرم التبادل التجاري مع الكفار فتقلصت التجارة الخارجية إلى أدنى حد .أما التجارة الداخلية فأصبحت في مجملها تعتمد على المقايضة نظرا لندرة النقود ..أستغرب كيف يمكن بناء حضارة(دولة) في مغرب القرن 19 بالاعتماد على الانتاج الفلاحي الشحيح بسبب الجفافات المتتالية وكون الأراضي المفروض أن تكون فلاحية في ذلك الوقت، كانت أرضا خلاء مرتعا للوحيش كما يقال بسبب انعدام الأمن والاستقرار. فالسهول والخضار الخصبة من فاس إلى مكناس إلى مراكش كانت أرضا بوتر…….
حسَن الرّحيبي..

Short Link

Sorry Comments are closed