الشريف محمد مومن
كشفت تقارير دولية عن أجواء مشحونة سبقت وترافقت مع جولة المفاوضات الجديدة حول ملف الصحراء المغربية، التي تحتضنها العاصمة الإسبانية مدريد، في ظل ما وُصف بضغط دولي متزايد على الجزائر وجبهة البوليساريو للانخراط بجدية في مسار سياسي عملي.
وبحسب معطيات متقاطعة، فإن التحركات الدبلوماسية الأخيرة، خصوصاً من جانب الولايات المتحدة وبدعم من عدد من العواصم الأوروبية، تسعى إلى إعادة توجيه مسار النقاش نحو مقاربة “واقعية وبراغماتية”، تضع مبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط في قلب أي تسوية محتملة.
وتأتي هذه التطورات في سياق تحولات لافتة شهدها الملف خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث الاعترافات الدولية الداعمة لمغربية الصحراء، أو من خلال توسيع شبكة القنصليات في مدينتي العيون والداخلة، ما تعتبره الرباط مؤشرات على تغير موازين الدعم الدبلوماسي لصالحها.
نسخة موسعة ومقاربة “مُحينة”
وتتحدث تقارير إعلامية عن وجود “نسخة موسعة” أو “مُحينة” من مقترح الحكم الذاتي، أعدتها الرباط، يُفترض أن تتضمن تفاصيل إضافية بشأن توزيع الصلاحيات وضمانات الحكامة المحلية والتمثيلية السياسية، في إطار السيادة المغربية.
ورغم عدم صدور إعلان رسمي بشأن مضامين هذه الصيغة، فإن تسريبات دبلوماسية تشير إلى أن المقترح يسعى إلى تقديم تصور أكثر تدقيقاً من الناحية المؤسساتية والاقتصادية، بهدف طمأنة الأطراف الدولية، وإظهار الجدية في البحث عن حل دائم للنزاع.
الجزائر والبوليساريو بين الثوابت والضغوط
في المقابل، تجد الجزائر وجبهة البوليساريو نفسيهما أمام وضع دبلوماسي دقيق، في ظل دعوات متزايدة من بعض القوى الدولية إلى تجاوز الطروحات التقليدية، والانتقال إلى مفاوضات مباشرة حول صيغ واقعية للحل.
غير أن الجزائر تؤكد باستمرار أنها ليست طرفاً في النزاع بل “بلد جارٍ معني”، فيما تتمسك البوليساريو بخيار تقرير المصير وفق الاستفتاء، كما تنص عليه قرارات أممية سابقة، معتبرة أن أي مقترح لا يضمن هذا المبدأ يبقى خارج إطار الحل المقبول.
دور أمريكي فاعل
وتشير تقارير إلى أن واشنطن تلعب دوراً محورياً في الدفع نحو تحريك الملف، مستندة إلى موقفها الداعم لمقترح الحكم الذاتي باعتباره “جاداً وذا مصداقية”، مع تشجيع الأطراف على الانخراط في مسار سياسي تحت رعاية الأمم المتحدة.
ويرى متابعون أن الحراك الحالي يعكس رغبة دولية في إنهاء حالة الجمود التي طبعت الملف لسنوات، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها منطقة الساحل، والحاجة إلى استقرار إقليمي أوسع في شمال أفريقيا.
بين الواقعية السياسية وتعقيد المسار الأممي
ورغم تصاعد الضغوط، تبقى الطريق نحو تسوية نهائية معقدة، نظراً لتباين المواقف وارتباط الملف بحسابات إقليمية وجيوسياسية أوسع. كما أن أي تقدم محتمل سيظل رهيناً بمدى استعداد الأطراف للانتقال من منطق تثبيت المواقف إلى منطق التفاوض العملي.
وفي انتظار ما ستسفر عنه مشاورات مدريد، يظل ملف الصحراء في قلب توازنات دقيقة، بين رهانات السيادة، وضغوط الواقع الدولي، ومتطلبات حل سياسي مستدام يحظى بقبول الأطراف المعنية ويكرس الاستقرار الإقليمي.
Source : https://assadaassiassi.com/?p=46754





Sorry Comments are closed