طعن قضائي يعقّد مشروع نفق الربط القاري بين المغرب وإسبانيا

الصدى السياسي
غير مصنف
الصدى السياسي12 يناير 2026Last Update : 4 أسابيع ago
طعن قضائي يعقّد مشروع نفق الربط القاري بين المغرب وإسبانيا

الشريف محمد مومن

أدخل اتحاد جمعيات شركات الأعمال والهندسة في إسبانيا (CÍES) مشروع الربط القاري بين أوروبا وإفريقيا عبر مضيق جبل طارق مرحلة جديدة من الجدل، بعد إيداعه، منتصف هذا الأسبوع، طعنًا قضائيًا أمام المحكمة المركزية للمنازعات الإدارية في مدريد، ضد قرار الحكومة الإسبانية إسناد دراسات جدوى المشروع إلى شركة “إينيكو” العمومية دون المرور عبر مسطرة المناقصة.

ويطالب الاتحاد، الذي يمثل عددًا من المقاولات الهندسية وشركات الأعمال الخاصة، بإلغاء قرار الإسناد المباشر، والدفع نحو طرح الصفقة في إطار منافسة مفتوحة، بما يتيح — حسب تعبيره — تكافؤ الفرص أمام الفاعلين الخواص الإسبان للمشاركة في واحد من أضخم المشاريع الاستراتيجية المرتقبة في المنطقة الأورو-متوسطية.

ويتمحور الطعن حول ما يعتبره الاتحاد “إخلالًا بمبادئ الشفافية والمنافسة الحرة” المنصوص عليها في التشريعات الإسبانية والأوروبية المتعلقة بالصفقات العمومية، خاصة وأن المشروع لا يقتصر على بعد تقني محض، بل ينطوي على رهانات اقتصادية وجيوسياسية كبرى، من شأنها إحداث تحول نوعي في حركة النقل والتبادل بين الضفتين الشمالية والجنوبية للمتوسط.

من جهتها، تبرر الحكومة الإسبانية قرارها بإسناد دراسات الجدوى لشركة “إينيكو” بكونها مؤسسة عمومية تمتلك خبرة طويلة في إنجاز الدراسات الكبرى المرتبطة بالبنيات التحتية والنقل، إضافة إلى حساسيات المشروع وتعقيداته التقنية، التي تتطلب — وفق الرؤية الحكومية — إشراف جهة تتمتع بقدرة تنسيقية عالية مع الإدارات والمؤسسات العمومية داخل إسبانيا وخارجها.

غير أن اتحاد CÍES يرى أن هذا التبرير لا يلغي حق الشركات الخاصة في التنافس، معتبرًا أن القطاع الهندسي الإسباني يزخر بكفاءات قادرة على الإسهام في هذا المشروع الطموح، سواء على مستوى الدراسات التقنية أو الحلول التكنولوجية المبتكرة، وأن إقصاءه من المرحلة الأولى قد ينعكس سلبًا على دينامية الاستثمار والابتكار.

ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه مشروع النفق البحري بين المغرب وإسبانيا اهتمامًا متزايدًا، باعتباره أحد أكثر المشاريع الطموحة في تاريخ الربط القاري، لما يحمله من وعود بتعزيز المبادلات التجارية، وتقليص زمن التنقل، وخلق فضاء اقتصادي جديد بين أوروبا وإفريقيا.

ويبقى قرار المحكمة المركزية للمنازعات الإدارية في مدريد مرتقبًا، في ظل ترقب واسع من الأوساط الاقتصادية والهندسية، لما قد يحمله من تأثير مباشر على مسار المشروع، وعلى طريقة تدبير الصفقات الكبرى ذات الطابع الاستراتيجي في إسبانيا خلال المرحلة المقبلة.

Short Link

Sorry Comments are closed