إن الكلمات و التعبير مرآة حياتنا اليومية تتضارب بين التشاؤم وصناعة الأمل. هل تساءلت يوماً لماذا يصف شخصان الحدث نفسه بطرَيقَين متناقضين؟ الأوّل يراه كارثة، والثاني يعتبره فرصة. كلاهما كان في المكان نفسه، والزمان نفسه، لكن ما اختلف هو اللغة التي إستُخدمت إما بطريقة تشاؤمية إنحصرت بموقف سلبي أو بطريقة تفاؤلية منفتحة عن الامل .
إن علم النفس الإيجابي يؤكد أنّ الكلمات ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي عدسة ذهنية نطلّ بها على الحياة. فالشخص الذي يميل إلى التعبير الإيجابي، حتى وسط الأزمات، يعيش بصحة نفسية أفضل، ويتمكّن من بناء علاقات أكثر عمقاً واستقراراً. بينما من يختار النبرة السلبية، يُعيد برمجة عقله على رؤية الخيبات ويغلق أمام نفسه أبواب الإلهام والتأثير.
ولكي ندرك قوة اللغة، يكفي أن نتأمل هذه المقارنات الواقعية:
في العمل:
سلبي : “الإدارة لم تقدّر جهودي، المشروع فشل بسببهم.”
إيجابي : “واجهنا تحديات في المشروع، لكنني تعلّمت طرقاً أفضل للتعامل مع الإدارة.”
في الزواج :
سلبي : “زوجي لا يعبّر عن مشاعره.”
إيجابي : “زوجي قليل الكلام، لكنه يُظهر مشاعره بالأفعال والاهتمام.”
في السفر :
سلبي : “المطار مزدحم والطائرة تأخرت.”
إيجابي : “رغم الزحام، أنهيت كتاباً كاملاً وأنا في الانتظار.”
في التربية:
سلبي : “ابني ضعيف في الرياضيات.”
إيجابي : “ابني يحتاج وقتاً أكثر في الرياضيات، لكنه متفوق في العلوم.”
في الصحة :
سلبي : “أعاني من مرض مزمن، حياتي صعبة.”
إيجابي : “مرضي جعلني أقدّر صحتي وأهتم بنفسي أكثر.”
الأمثلة كثيرة، والدرس واحد: كلماتك تشكّل واقعك.
لماذا يهمّنا هذا اليوم؟
في زمن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، تصبح الكلمة الإيجابية أشبه بطاقة أمل. فهي لا تُجمّل الواقع ولا تُنكر التحديات، لكنها تمنح صاحبها القدرة على مواجهتها بطاقة أكبر.
الخلاصة
اختيار الكلمات ليس مجرد “تلطيف للخطاب”، بل هو هندسة للعقل وبناء لعقود اجتماعية متينة. الناس بطبيعتها تميل إلى من يزرع الأمل قبل النقد، ويرى الفرص قبل العيوب.
فلنعلّم أبناءنا، ونتدرّب نحن قبلهم، على أن نبحث عن الوجه المضيء في كل حدث. ليس لنغفل عن الصعوبات، بل لنمتلك القوة لعبورها. فالحياة ليست ما يحدث لنا، بل كيف نُسمي ما يحدث. تحليل بفكر و قلم انباوي عزيز
Source : https://assadaassiassi.com/?p=42607





Sorry Comments are closed