عندما كان زعماء العالم يجتمعون من أجل إحلال السلام في تسعينيات القرن الماضي، كانت وجهاتهم جنيف أو أوسلو. أما اليوم، فغالبًا ما يستقلون طائراتهم إلى الدوحة أو إسطنبول.
لقد كانت أوروبا، لعقود طويلة، مركزًا عالميًا لحل النزاعات. فقد لعبت دول مثل سويسرا والنرويج، بالاستفادة من حيادها والتزامها بالدبلوماسية، دورًا محوريًا في الوساطة بين الأطراف المتنازعة في صراعات دولية متعددة.
فقد قدّمت سويسرا عبر ما يُعرف بـ”المساعي الحميدة” خدمات تسهيل التفاوض في العديد من الملفات، من دعم عمليات السلام في سوريا وموزمبيق، إلى استضافة كيانات فاعلة في ساحة الوساطة، مثل “مركز الحوار الإنساني” الشهير عالميًا.
أما النرويج، فقد كانت مساهماتها لا تقل أهمية، إذ شاركت في اتفاقيات أوسلو، كما أدت دورًا بارزًا في عملية السلام في كولومبيا، مؤكدة بذلك التزامها العميق بتحقيق الانسجام العالمي.
غير أن مركز الثقل في هذا المجال شهد تحولًا لافتًا في السنوات الأخيرة، حيث انتقل من أوروبا إلى العالم الإسلامي، لا سيما من خلال بروز دولتي قطر وتركيا كقوتين محوريتين تسعيان لإيجاد حلول لبعض من أكثر النزاعات استعصاء في العالم.
ولعل الدور التركي في الحرب الروسية-الأوكرانية يُعد مثالًا كلاسيكيًا على هذا التحول. ففي يوليو/ تموز 2022، وبتعاون مع الأمم المتحدة، توسطت تركيا لإبرام “مبادرة البحر الأسود للحبوب” بين روسيا وأوكرانيا، ما سمح بتصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود بأمان.
Source : https://assadaassiassi.com/?p=40599





Sorry Comments are closed